الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
40
موسوعة التاريخ الإسلامي
يستأذنه في ذلك ، هذا وقد بلغ الإمام أن بعض أهل المدينة خرجوا إلى معاوية فكتب إليه : أما بعد ، فإنّه بلغني أن رجالا من أهل المدينة يخرجون إلى معاوية ، فلا تأسف عليهم ، فكفى لهم غيّا ولك منهم شافيا : فرارهم من الهدى والحقّ ، وإيضاعهم ( إسراعهم ) إلى العمى والجهل ! وإنما هم أهل دنيا مقبلون عليها ، وقد علموا أن الناس مقبلون في الحق أسوة فهربوا إلى الأثرة ، فسحقا لهم وبعدا ! أما لو بعثرت القبور وحصّل ما في الصدور ، واجتمعت الخصوم وقضى اللّه بين العباد بالحق ؛ لقد عرف القوم ما يكسبون . ولقد بدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون ! وقد أتاني كتابك تسألني الإذن لك في القدوم ، فاقدم إذا شئت عفا اللّه عنّا وعنك ، ولا تذر خللا إن شاء اللّه تعالى ، والسلام « 1 » . فأضاف عمله إلى عمل قثم بن العباس على مكة وأراد الخروج إلى الكوفة ، فخاف قيس على نفسه من تهديد أولئك ، فشخص مع سهل إلى الكوفة « 2 » فلما قدم على علي عليه السّلام أخبره بما كان في مصر من الخبر فصدّقه الإمام « 3 » فبايعه قيس على الموت معه « 4 » . أول شهر رمضان بالكوفة : ولما حضر أول شهر رمضان بالكوفة على عهد الإمام عليه السّلام ، وكانت صلوات نوافل رمضان ( التراويح ) قد ابتدعت على عهد عمر - كما مرّ - فكان الناس
--> ( 1 ) أنساب الأشراف 2 : 157 ح 170 ، وتاريخ اليعقوبي 2 : 203 ، وفي نهج البلاغة ك 70 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 555 ، عن الزهري . ( 3 ) الغارات 1 : 222 . ( 4 ) الغارات 1 : 223 .